hits counter

بات الحصول على جواز سفر ثاني وشراء الجنسيات تجارة كبيرة راجت كثيرًا في السنوات الأخيرة، تزاولها العديد من الدول مقابل المال، أو مقابل شكل من أشكال الاستثمارات، أو ايداع ودائع مصرفية كبيرة في مصارفها لفترات معينة تمتد لعدة سنوات.

ادفع مالاً واحصل على جوازًا

العديد من الدول، وخاصة تلك التي تتمتع جوازات سفرها بتسهيلات الدخول أو الاقامة في عدد كبير من البلدان حول العالم، طرحت برامج استثمارية لقاء الحصول على جواز سفر ثاني منها، ومنح جنسيتها إلى رعايا دول أخرى، خاصة إلى مواطني الدول الذين يعانون صعوبة في الحصول على تأشيرات السفر. بعد أن بدأت ظاهرة شراء الجنسيات، أو لنقل هذه التجارة، في دول بعيدة نسبيًا عن منطقة الشرق الأوسط مثل دول البحر الكاريبي، بدأت تمتد إلى معظم، إن لم نقل جميع الدول الأوروبية. وما زاد من حدة هذه التجارة وازدهارها هو تزايد الصعوبة في الحصول على تأشيرات السفر، بخاصة لرعايا الدول العربية إثر الحروب والأزمات المتتالية التي عصفت بالمنطقة، ودفعت بالملايين من مواطنيها إلى البحث عن أماكن أكثر استقرارًا وأمنًا.

وقد استغلت العديد من الدول الكبرى هذه الأوضاع لتوفير أموال طائلة لخزائنها ومصارفها، في سبيل انعاش اقتصاداتها المتعثرة التي تعاني من نقص في السيولة المالية وبطئ في النمو، وتراجع الاستثمارات فيها.

من يدفع أكثر يمكنه الحصول على جواز سفر ثاني

مع تشديد القيود المفروضة على السفر، خاصة من قبل الدول الأوروبية، بدأت العديد من الدول باستغلال تلك الأوضاع لتحقيق مكاسب اقتصادية، فطرحت العديد منها برامج تضمن حرية السفر والحركة لمن يدفعون أكثر. في الوقت عينه، وجد أصحاب الامكانيات المادية من رجال الأعمال في تلك البرامج، فرصة لتحطيم قيود السفر المفروضة عليهم من خلال الحصول على جواز سفر ثاني من بلد آخر وشراء الجنسيات، في ظل استمرار الاضرابات والأزمات التي تشهدها المنطقة. بعض القرارات والاجراءات التي اتخذتها مؤخرًا بعض الدول مثل الولايات المتحدة أدت إلى فرض قيود جديدة على بعض الجنسيات العربية خصوصًا، وكان لها تأثير كبير على حرية السفر وحركة السفر العالمية، ليس فقط أمام المستثمرين ورجال الأعمال وانما أيضًا أمام الأطباء والمهنيين والطلاب وغيرهم. 

شركات مرخصة

إلى جانب المبادارات الحكومية، توفر بعض الشركات الخاصة في بعض البلدان خدمات في هذا المجال، وتساعد في الحصول على فرص استثمارية أو في إنشاء أعمال لقاء الحصول على جواز سفر ثاني أو إقامة في البلد، ليكون ذلك بمثابة حل يساعد المستثمر على السفر بمرونة أكثر وعلى تذليل عقبات السفر التي يواجهها.

باتت نسبة أصحاب الثروات السوريين تشكل نحو 30% من المستثمرين ورجال الأعمال الساعين وراء شراء الجنسيات وهي النسبة الأعلى. كما أن هؤلاء يفضلون في أغلب الأحيان الحصول على جواز سفر ثاني وجنسية دولة أخرى دون الحاجة للانتقال والاقامة في ذلك البلد. ومع أن غالبية أصحاب الأصول المالية المرتفعة تفضل مواصلة إدراة أعمالها في بلدان إقامتها الحالية وعدم نقلها إلى البلدان والدول الجديدة، إلا أنها تكون قد حققت مكاسب اضافية جديدة تتمثل بتذليل صعوبات السفر، وتعزيز القدرة على الحركة المالية بحرية من خلال تأسيس الشركات الجديدة وفتح الحسابات المصرفية في البلدان التي قامت بشراء الجنسيات منها.

حماية الثروات

مما لا شك فيه أن شراء الجنسيات يفتح آفاق كبيرة أمام رجال الأعمال، فإلى جانب حرية الحركة بالغة الأهمية، فإن الحصول على جواز سفر ثاني وجنسية أخرى يسمح بتوسع الأعمال على المستوى الدولي، ويتيح كذلك فتح حسابات مصرفية في الكثير من البلدان حول العالم، ما يوفر مزيد من الفرص لحماية الثروات، وتقليص التعرض للمساءلة الضريبية، مرورًا بحرية نقل الأموال، وصولاً إلى انخفاض ضريبة التركات.

كما أن الحصول على جنسية دولة ثانية أصبح بحد ذاته من الأصول التي يمكن توريثها للأبناء والأجيال اللاحقة في العديد من البلدان، لتصبح بالتالي الجنسية الثانية بمثابة وسيلة للحفاظ على الثروات العائلية.

تقليص الضرائب

اتفاقات منع الازدواج الضريبي بين مختلف دول العالم ينتج عنها انخفاض الضرائب المترتبة على ثروات وأعمال رجال الأعمال، وفي الكثير من الأحيان قد تؤدي إلى الغائها تمامًا. كما قد يستفيد العديد من أصحاب الرساميل والثروات من الاعفاءات الضريبية على الأموال وفقًا لقوانين الضرائب في البلدان المختلفة بخاصة لغير المقيمين، والتي تسعى من خلالها حكومات تلك الدول إلى جذب الرساميل والودائع المصرفية إليها.

خدمات مصرفية ومالية أوسع

إن حرية نقل الأموال وسرعتها هي من الأمور الجد حيوية بالنسبة لرجال الأعمال وأصحاب الثروات، الذين قد يواجهون قيودًا كثيرة على حركة رأس المال في العديد من الدول، فتبرز هنا أهمية الجنسية الثانية في تسهيل التصرف بالأموال ونقلها على نطاق دولي. كما يدرك رجال الأعمال أهمية معدلات الفائدة، وشراء الجنسيات من الأمور التي تساعد المستثمر على اختيار ما يناسبه من المصارف الدولية ويلبي حاجاته.

برامج الاقامة والجنسية

من أشهر الدول التي توفر برامج الاقامة بهدف جذب المستثمرين والرساميل، هي كل من البرتغال، واليونان ، وأسبانيا، وبلغاريا ومالطا وقبرص في القارة الأوروبية إضافة إلى بنما في القارة الأميركية، وفيما لا يتيح برنامج الاقامة في كل من قبرص وبنما الحصول على الجنسية لاحقًا، خصوصًا انهما لا تشترطان الاقامة الفعلية فيهما، فإن الدول الأوروبية الأخرى المذكورة تمنح الاقامة فيها لفترات متفاوتة حق الحصول على الجنسية فيما بعد.

أما دول منطقة البحر الكاريبي فهي من أشهر الدول في العالم التي طورت برامج الجنسية الاقتصادية وحققت جنسياتها مبيعات عالية والحصول على جواز سفر ثاني منها، حيث أن جرز الكاريبي تلك مثل سانت لوسيا، سانت كيتس، ودومينيكا، وغرينادا، وأنتيغوا وبربودا لا تشترط الاقامة للحصول على الجنسية. إن كلفة الحصول على جواز سفر ثاني من جزيرة سانت لوسيا أو دولة دومينيكا هي الأقل انخفاضًا على مستوى العالم وتبدأ من مساهمة مالية في أحد صناديق الدولة بمبلغ 100 ألف دولار أميركي، وتستغرق اجراءاتها 4 أشهر، لكن ذلك المبلغ لا يعتبر استثمارًا ولا يمكن استرداده فيما بعد، بل هو بمثابة هبة وتبرع إلى الدولة. فيما يتطلب برنامج قبرص مليوني دولار للحصول على الجنسية خلال مدة 6 أشهر.

برامج الاقامة والجنسية في العالم

اضغط هنا للاطلاع على تفاصيل أشهر برامج الجنسية والاقامة في العالم

إقامة أم جنسية عن بعد!

علينا التمييز إذًا بين نوعين من البرامج، كما أصبح واضحًا فإن بعض الدول تطرح برامج لمنح الجنسية والحصول على جواز سفر ثاني مباشرة دون الحاجة للانتقال والاقامة في البلد، فيما تطرح بعض الدول الأخرى برامج للاقامة الفعلية فيها وتتيح لاحقًا التقدم بطلب الجنسية بعد مدة معينة من الاقامة في البلد.

أغلبية دول أميركا الجنوبية ومنها دولة البيرو لا تطرح “برامج” للحصول على الجنسية مقابل استثمارات أو مساهمات مالية، لكن قوانينها النافذة والمعمول بها تسهل منح الاقامات لمن يرغب في الانتقال والاقامة في البلد، وتلك الاقامات مصنفة تحت عدة فئات وبعضها يسمح لحاملها التقدم بطلب الحصول على الجنسية بعد فترات من الاقامة الفعلية تتفاوت مدتها بين الدول المختلفة. إقامة مستثمر هي إحدى تلك الفئات من الاقامات، وهي خاصة بالمستثمرين الذين يرغبون بتأسيس أعمال لهم وإنشاء مشاريع خاصة بهم في البلد، بمعنى أن الحكومات في دول أميركا الجنوبية لا تطرح استثمارات معينة محصورة في مجالات محددة، كالاستثمار العقاري مثلاً في الدول التي تقدم برامج خاصة بالاقامة، وإنما يكون للمستثمر كامل الحرية بانشاء مشروعه الخاص الذي يرغب به، في المجال الذي يريده، وقوانين تلك البلدان تسهل حصوله على الاقامة بناء لذلك المشروع، ليصبح بالتالي الحصول على جواز سفر ثاني منها هو تحصيل حاصل وحق مكتسب بعد فترة من الزمن.

لمزيد من التفاصيل

اضغط أدناه لمعرفة مزيد من التفاصيل حول هيكلية قوانين الاستثمار في البيرو، وشروط الحصول على إقامة دائمة تسمح لك بعد مرور عامين المطالبة بالجنسية