hits counter

تسعى حكومات بيرو المتعاقبة جاهدة لجذب وتشجيع الاستثمار الأجنبي والمحلي في كافة القطاعات الاقتصادية، وبيرو بموقعه الجغرافي البعيد نسبيا عن الصراعات السياسية، المحايد بسياساته، والذي يتمتع باستقرار سياسي وأمني منذ أكثر من ربع قرن، يتميز بديموقراطية وحرية تعبير، وحرية تجارية لامتناهية ونظام مصرفي قوي ومتين. إن بيرو ذو مساحة شاسعة تبلغ 1,285,216 كلم2 وتعداد سكاني لا يتعدى 30 مليون نسمة، مما يجعل الكثافة السكانية متدنية نسبة لمساحته فهي لاتتعدى 23 شخص/كلم2، علمًا أن حوالي 11 مليونًا منهم يعيشون في عاصمة بيرو ليما في مساحة لاتتعدى 800 كلم2 (جزء من عاصمة بيرو)، ويتوزع باقي السكان في أرجاء المحافظات والأقاليم المختلفة.

بيرو بمساحته الهائلة يكتنز ثروات طبيعية ضخمة لم تبدأ الاستفادة منها إلا في العقود الأخيرة مع بدأ الاصلاحات في عهد حكومة ألبرتو فوجيموري النيوليبرالية عام 1990، والتي قضت برفع الرقابة عن الأسعار، ورفع القيود على الاستثمار الأجنبي، التي سمحت للاقتصاد بالنمو منذ عام 1993 باستثناء الأزمة المالية الآسيوية عام 1997، وهذا النمو ناهز 9% في العام 2007 و9.8% في العام 2008، و دولة بيرو مصنفة الأولى في أميركا اللاتينية منذ عام 2006، وهي واحدة من أكبر 42 اقتصادًا في العالم اليوم، مع ناتج محلي فاق 200 مليار دولار في العام 2012، ونمو ناهز 6.3% للعام نفسه. إلا أن التقديمات والخدمات الاجتماعية للمواطنين مازالت ضعيفة نسبيًا ما يجعلهم لا يستفيدون من ثروات بلادهم، وما زال المستفيد الأول هو الأجنبي.

ما زال بيرو بلد مرحب بالأجنبي على عدة مستويات، وما زالت القوانين فيه تسهل منح الإقامة الدائمة، وحتى الجنسية لبعض الفئات من الإقامات بعد فترة سنتين فقط من الحصول على الإقامة الدائمة، وذلك لعدم وجود هجرة كبيرة باتجاه بيرو، على الرغم من تزايدها الملحوظ في السنوات الأخيرة التي بدأت مع شعوب شرق آسيا، وتحديدًا الصين في منتصف العقد الماضي. ومع بداية العقد الحالي بدأ يشهد بيرو هجرة مضادة من أوروبا وبشكل خاص من إسبانيا، بفعل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها القارة العجوز، فبعد أن كان بيرو الخزان البشري للعمالة إلى إسبانيا، يشهد البلد منذ العام 2013 توافدًا كبيرًا لأصحاب الاختصاص وحملة الشهادات العالية من أوروبا بسبب ارتفاع نسبة البطالة وعدم توافر فرص عمل في معظم الدول الأوروبية.

14593-1900x700_c

أهمية جنسية بيرو وجواز سفرها


إن كل تلك الظروف المؤاتية التي شرحناها أعلاه من استقرار سياسي وأمني واقتصادي يشهده بيرو، بالاضافة إلى انخفاض المهاجرين منه إلى البلدان الأوروبية بشكل ملحوظ، سمحت بعقد اتفاق بين دولة بيرو والاتحاد الأوروبي يقضي بالغاء تأشيرة الدخول إلى 30 دولة أوروبية (26 دولة تشكل منطقة الشنغن بالاضافة إلى 4 دول من خارجها) لحاملي جواز سفر جمهورية بيرو، أضيفت إلى قائمة الدول التي لم تكن تطلب تأشيرة لدخول أراضيها، أو تمنح مواطني بيرو تأشيرة فورية عند المرافئ الحدودية (مطار، مرفأ، نقاط حدودية برية)، ليصبح مجموع تلك الدول حاليًا 126 بلدًا.

يحتل بيرو بذلك الترتيب رقم 27 عالميًا نسبة لقوة جواز سفره (بحسب passportindex.org)، علمًا أن ألمانيا وسنغافورة تتصدران هذه اللائحة مع 158 دولة تسمح لحاملي جوازات سفر البلدين الدخول إلى أراضيها دون الحاجة إلى تأشيرة، وتحتل أفغنستان المرتبة 89 والأخيرة مع 22 دولة فقط تتيح الدخول إلى أراضيها من دون تأشيرة مسبقة.

اضغط هنا لمقارنة جوازات سفر البلدان المختلفة

european_union_mapلقد بدأت دول الاتحاد الأوروبي تطبيق هذا القرار في 15 آذار/ماس 2016 مانحة حاملي جواز سفر دولة بيرو تأشيرة فورية لمدة 90 يومًا، وتلك الدول هي: ألمانيا، النمسا، بلجيكا، الدانمارك، سلوفاكيا، سلوفينيا، إسبانيا، أستونيا، فنلندا، فرنسا، السويد، جمهورية التشيك، هنغاريا، إيطاليا، لاتفيا، ليتوانيا،  لوكسمبورغ، مالطا، هولندا، بولندا، البرتغال واليونان، وأربعة دول غير أعضاء في الاتحاد الأوروبي هي: سويسرا، النروج، أيسلندا و ليختنشتاين. كما أن القرار يشمل السفر إلى أربعة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي لكن خارج منطقة شينغن الجغرافية هي: بلغاريا، كرواتيا، قبرص ورومانيا.

أسباب تزايد المهاجرين إلى بيرو


ما يشجع حملة الشهادات العالية وأصحاب الاختصاص ويزيد من حماستهم للقدوم إلى بيرو تحديدًا، هي قوانين الإقامة والجنسية التي ترعى منحهم إقامات دائمة بسهولة بموجب شهاداتهم فقط، على أن يعملوا بشكل مستقل كأصحاب مصالح مستقلة دون الحاجة لتأسيس شركات خاصة بهم أو دخول البلاد كمستثمرين، إلا أنها تحظر عليهم في الوقت نفسه العمل كموظفين في الشركات المحلية حمايةً لمواطني بيرو، إلى أن يصبحوا مواطنين بدورهم، حيث تتيح لهم تلك القوانين أيضًا الحق بالتقدم للحصول على الجنسية بعد سنتين فقط من تاريخ حصولهم على الإقامة الدائمة كما سبق وذكرنا!

 

الاقامة الدائمة لجمهورية بيرو

أصحاب المشاريع الاستثمارية والتجارية يشملهم كذلك قانون الإقامة، ويوفر لهم إقامة مستثمر ليقوموا بإنشاء أعمالهم وتأسيس شركاتهم في بيرو إبتداءً من /500.000/ خمسمائة ألف صول بيروفي (ما يفوق /150.000$/ مئة وخمسون ألف دولار أميركي)، وذلك من ضمن عدة فئات يشملها قانون الإقامة في بيرو، ناهيك عن حق الاقامة الدائمة والجنسية للمتزوجين من نساء من بيرو.

تنوع بيرو الحضاري والطبيعي


بيرو بلد مدهش بتنوعه الطبيعي والحضاري، حيث أنه يحوي أو يمكن تقسيمه إلى مناطق طبيعية ثلاث هي: الساحل (المحيط الهادئ)، الجبال (الأنديز) والغابات المطرية أو الأدغال (منبع نهر الأمازون)، ما جعله بلدًا سياحيًا بامتياز ومقصدًا للسياح من كافة أرجاء العالم. كما أن إرثه الحضاري والتاريخي الذي راكمه على مر العصور يمتد من حضارة نورتي تشيكو (Norte Chico) – أكثر من 10,000 سنة قبل الميلاد – مرورًا بحضارة الانكا أكبر امبراطورية في امريكا اللاتينية في ذلك العصر (1438-1533) وكانت عاصمتها في مدينة كوسكو في بيرو، وصولا إلى الاستعمار الاسباني بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر.

تنوع بيرو الحضاري والطبيعييحوي بيرو اليوم مواقع لاتعد ولاتحصى من كافة هذه الأزمنة وعلى امتداد البلد كله، وبعد إعلان ماتشو بيتشو (Macchu Piccho) واحدة من عجائب العالم المعاصر في 7 تموز/يوليو 2007، وهي إحدى مستعمرات حضارة الانكا التي لم يمسها أي ضرر، وما زالت على حالها، حيث أنها المستعمرة الوحيدة التي لم يكتشفها الاسبان، بعد إعلانها واحدة من عجائب الدنيا السبع، نمت السياحة بشكل هائل للغاية، وسجلت نموا سنويًا بمعدل 25% في السنوات الخمس التالية، حتى أصبح معدل النمو الأعلى من أي بلد آخر من دول امريكا الجنوبية على الاطلاق. إن السياحة في بيرو تمثل اليوم الصناعة الثالثة الأكبر في البلاد بعد صيد الأسماك والمناجم.