hits counter

قبل الحديث عن خصوصية عاصمة بيرو علينا أن نتحدث أولاً عن ميزة عامة للبلاد تكاد تكون سببًا رئيسيًا لزيارة البيرو أو التفكير في العمل أو الإقامة في هذا البلد، وهي سمة أهل وشعب البيرو المحب والودود والمهذب للغاية، وعدم عنصريته وعدائه على الاطلاق للأجنبي بشكل عام بمن فيه العربي، بل على العكس تمامًا فهو يكن كل الاحترام للغريب ويقدره حتى يكاد لقاء الأجنبي والتعرف إليه والجلوس معه مدعاة فخر بالنسبة له، ويتميز شعب البيرو بالقاء التحيات كيفما اتجهت، فمن الملفت أن تسمع السلام يلقى عليك باستمرار من شخص يقف على باب حانوت أو حارس مبنى ما أثناء سيرك في شوارع عاصمة بيرو، وذلك ليس فقط في الأسواق وإنما في مختلف أنحاء المدينة، وهو يتميز بذلك عن بعض شعوب المنطقة وخصوصًا شعب الأرجنتين الذي يُعتبر حتى من البروفيين أنفسهم أنه “متعجرف” شعوب امريكا اللاتينية.

هذا لا يعني عدم تجنب بعض المقاطعات أو الأحياء، أو عدم توخي الحذر عند تنزهك في بعض الأماكن الشعبية أو المزدحمة كوسط عاصمة بيرو التاريخيي مثلاً، كأي بلد في العالم ستجد أناس طيبين وستجد بعض المشبوهين! وكما هو معروف فإن معظم دول امريكا اللاتينية تحوي أماكن سيئة السمعة لكن لا يمكن إعتبارها سمة عامة عن عاصمة بيرو ولا عن البلد عمومًا، وبطبيعة الحال كسائح أو حتى كمقيم لن تحتاج لارتياد تلك الأماكن.

الكاتدرائية في مركز عاصمة بيرو التاريخي

اللغة الرسمية في البيرو هي الاسبانية أو الكاستيانو (الاسبانية المحكية في امريكا اللاتينية التي تتميز ببعض الاختلافات البسيطة مع اللغة الأم)، وعاصمة بيرو ليما من أفضل المدن لتعلم وإتقان هذه اللغة حيث أن سكانها يتكلمون بهدوء، ولا يتميزون بلهجة أو لكنة خاصة، ونطقهم للغة سليم وواضح أكثر من أي مدينة أخرى في امريكا اللاتينية.

مركز عاصمة بيرو التاريخي


ليما عاصمة بيرو مدينة عريقة، وبالرغم من تأسيس المدينة بشكلها الحديث كان على يد الفاتح فرنسيسكو بيثارو عام 1535 الذي أطلق عليها في حينه إسم: مدينة الملوك، إلا أن تاريخ مدينة ليما يعود إلى ما قبل حضارة الانكا، وما زالت تحتضن بعض المواقع الأثرية من تلك الحقبة، ومركز المدينة التاريخي يعتبر تحفة فنية مدهشة يضم مجموعة من الكنائس والقصور المزخرفة التي تعود إلى حقبة الاستعمار الاسباني في القرنين السادس عشر والسابع عشر تحديدًا.

بعض تلك القصور الرائعة تحول اليوم إلى مقارٍ حكومية، حيث أن  مركز عاصمة بيرو التاريخي الذي انضم في العام 1988 إلى قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو يحوي حاليًا العديد من المباني الرسمية ومنها مبنى البرلمان والقصر الرئاسي الذي يقع في الساحة الرئيسية لمركز المدينة، وإن صادف وجودك في أوقات تبديل سرية الحرس الرئاسي ستحظى بمشاهدة ذلك الاستعراض الممتع، كما يضم مركز العاصمة التاريخي أيضًا عددًا كبيرًا من المتاحف والأماكن السياحة التي تستحق الزيارة بالاضافة إلى المتاجر وأسواق الهدايا التذكارية والمصنوعات اليدوية التي تشتهر بها البلاد وتتميز بألوانٍ زاهية وبديعة.

جولة في عاصمة بيرو

في عاصمة بيرو متاحف عديدة تحتفظ بأندر الآثار من زمن ما قبل كولومبوس، متحف ذهب بيرو الخاص والفريد من نوعه يترك لدى الزائر انطباعًأ قويًا للغاية. في هذا المتحف يوجد 8000 آلآف مادة من الفضة والذهب والأحجار الكريمة التي تعود إلى زمن الانكا، تضم مومياوات قديمة ومواد للزينة وأقعنة جنائزية وأسحلة صيد احتفالية من زمن الانكا وغير ذلك من القطع الأثرية، وأهم ما يحويه هذا المبنى في عاصمة بيرو هو متحف السلاح حيث تعرض آلاف الأدوات الحربية التي تمثل تاريخ البشرية كله، من سيوف الساموراي إلى القوس والنشاب في العصور الوسطى وحتى أسلحة القرن العشرين. مجموعة الأسلحة الشخصية التي تعود لشخصيات تاريخية تبعث على الاهتمام فعلاً! هنا يمكن أن يرى المرء أشياء كانت تخص كل من بيثارو وسيمون بوليفار وكرومويل وماو تسي تونغ وهيتلر، وهنا توجد أيضًا أشياء شخصية لامبراطوري روسيا ألكسندر الأول ونيكولاي الثاني.

بالاضافة إلى وسط عاصمة بيرو التاريخي، يوجد العديد من المرافق التي تجذب السائحين على مختلف إهتماماتهم، فبعض تلك المرافق هي مواقع أثرية كموقع واكابويانا Huaca Pucllana الأثري الذي يعود إلى حقبة ما قبل حضارة الانكا، وبعضها الآخر عبارة عن مرافق سياحية حديثة كالمنتزه المائي Circuito Mágico de  aguas الذي تقام فيه ليليًا عروض النوافير المائية وهي من الأكبر في العالم، التي تتراقص مع الاضاءة على أنغام موسيقى وسيمفونيات عالمية، بالاضافة إلى العديد من أماكن السهر الليلية.

ديسكو في ليما

معلم واكا بويانا من حضارة ما قبل الانكا

Ceviche de Pescadoيتميز البيرو بشكل عام بأفضل وأشهى مطبخ على الاطلاق في امريكا الجنوبية، ولكل منطقة ومدينة طبقها التقليدي الخاص، و عاصمة بيرو تتميز بأطباقها الفريدة وخاصة البحرية منها، وأشهر تلك الأطباق السيبيشي أو السيفيشي Ceviche ومن أطباقها المميزة أيضًا Choritos a la Chalaca والكاوسا المحشية Causa Rellena وهو طبق من البطاطا المهروسة المحشية بالمأكولات البحرية أو الدجاج، Causa Rellenaعلمًا أن في البيرو حوالي 3000 نوعًا من البطاطا ويعود أصل هذه الخضار إلى هذا البلد، ونقله المستعمرون إلى أوروبا ومنها إلى العالم. تعج كذلك عاصمة بيرو بمطاعم ومطابخ من جميع أنحاء العالم، ومنها الآسيوية والأوروبية وتتميز بأفضل مطاعم السوشي Sushi اليابانية في العالم، وطهاة هذا المطبخ من البيرو يُطلَبُون لكافة الدول المجاورة ويتقاضون أجورًا مرتفعة، إلا أن عاصمة البيرو مازالت تفتقر إلى المطبخ العربي الذي يعتبر مدخلاًChoros a la Chalaca جديرًا بالاهتمام لأي مستثمر عربي.

تم إعلان توأمة عاصمة بيرو ليما مع حوالي 20 مدينة عالمية منها نيويورك، لوس أنجلوس، تكساس، وميامي في امريكا، مونتريال في كندا، ساو باولو في البرازيل، بوردو في فرنسا، مدريد في إسبانيا، بكين في الصين ومدينة القاهرة المصرية وهي المدينة العربية الوحيدة.

لمعرفة المزيد من التفاصيل الطبيعية، الاقتصادية والسياسية عن عاصمة بيرو يرجي الضغط هنا